حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
مقدمة ومدخل 71
شاهنامه ( الشاهنامه )
وإذا نظرنا إلى مقدّمة طبعة تبريز ، مثلا ، وهي تُعتبر إعادة طبعة مكَن ، وجدنا المخطوطات التي صُحح عليها تختلف عدد أبيات . وهذا تعداد ثمانية منها : 51243 ، 47520 ، 50520 ، 56685 ، 52135 ، 46982 ، 55192 ، 51133 ، . وقد تكلم نلدكه عن 40 نسخة مخطوطة أكبرها تحتوى 61266 وهي في المتحف البريطاني . وأكثرها يشتمل على ما بين 48 ألفا إلى 52 ألفا . وأصغرها نسخة تحتوى 39851 . ولو أنى أنشر الأصل الفارسي لكان هنا مجال للنقد والمقارنة فسيح . وقد قارن أعداد الأبيات في نسخ كثيرة ، واختلاف النسخ في قصص معينة ، واختلاف الروايات في الأبيات نلدكه . فليرجع اليه . 2 - مكانتها عند الفرس وغيرهم : وللكتاب عند الفرس مكانة عظيمة وهو سجل تاريخهم ، وأناشيد مجدهم ، وديوان لغتهم ، ينشدونه في المحافل ، ويهيم به العالم والجاهل . وقد سماه ابن الأثير قرآن القوم كما سبق . ويقول سيكس : وقد استمعت إلى أبيات منها ينشدها بدوي غاضب لا يستطيع أن يقرأ ولا أن يكتب فعرفت كيف يبذل الفارسي روحه في مثل هذه المواقف . ولا ريب أن لموضوع الكتاب . ولعصبية الفرس أثرا في ولوع القوم به كما أن لجمال الشعر وحسن التصوير ، وروعة الأسلوب ، وجلجلة الوزن أثرا . ولست أجد المجال متسعا هنا للكلام عن شعر الشاهنامه . فإنما هي مقدّمة لترجمة عربية منثورة لا يتجلى فيها روعة الشعر وتصوير الواقعات . وحسبي أن أنقل نبذتين عن أستاذين كان كلاهما حجة في الأدب الفارسي : نلدكه وبراون . وسيرى القارئ أن بروان كان أوّل من استطاع أن يجهر بعيب الشاهنامه : يقول نلدكه : إن الفردوسي شاعر مطبوع يستولى على فكر القارئ ويحيى القصة التافهة بانطاق الممثلين أمامنا ، بل كثيرا ما تضيع الحركات في جلال الأقوال . وهو يفصل الحادثات فيبين أحسن إبانة عن حادثة لم يكتب عنها في الأصل الذي نظم عنه أكثر من أنها وقعت . ويبيح لنفسه أن يخلق حادثات صغيرة ليتم الوصف . وهو يعرف كيف يحيى أبطاله ، بل يخرج أحيانا البطل في صورة جديدة غير التي عرفته بها الروايات . وما أقدره على تبيان ما وراء أعمال الأبطال من أسباب ، وأفكار . والوصف النفساني رائع جدا . ونعمة البطولة مسموعة في الكتاب كله . وعظمة الزمان القديم ، وأبهته ، وفرحه وترحه ، وجلاده مصوّرة في أسلوب معجِب ، حتى يسمع الانسان صليل